الشيخ عبد الكريم الحائري
343
درر الفوائد
الموافقة القطعية التي يتحقق بالاحتياط في جميع الأطراف فان اذن الشارع في ارتكاب محتمل الحرمة ليس إذنا في المعصية والحكم بلزوم الاحتياط انما هو من جهة احتمال الضرر وعدم الأمن من العقاب فإذا دل دليل على عدم وجوب الاحتياط يؤمن به من العقاب ومن هنا ظهر انه لو دل دليل بظاهره على جواز المخالفة القطعية فلا بد من طرحه لمنافاته حكم العقل بخلاف ما لو دل دليل على عدم وجوب الموافقة القطعية والترخيص في بعض الأطراف اما على سبيل التعيين أو على سبيل التخيير ويأتي في مبحث البراءة التعرض للأدلة اللفظية وانها هل يستفاد منها الترخيص في ترك الاحتياط أو لا الأمر الثاني هل يكتفي في مرحلة السقوط بالامتثال الإجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي علماً أو بظن معتبر أو لا لا إشكال في سقوط التكليف لو كان من التوصليات واما لو كان من العبادات المعتبرة فيها قصد القربة فأقصى ما يمكن به الاستدلال على وجوب تحصيل العلم أو الظن المعتبر في مقام الامتثال وعدم الاكتفاء بالامتثال الإجمالي وجوه ( أحدها ) الإجماع المستفاد من كلمات بعض الأعاظم خصوصاً فيما إذا اقتضى الاحتياط التكرار ( والثاني ) عدم عد العقلاء من تمكن من تحصيل العلم بالواجب شخصاً واكتفى بإتيانه على نحو الإجمال مطيعاً الا ترى ان العبد إذا علم إجمالا بإرادة المولى شيئاً مردداً بين أشياء متعددة ويقدر على تشخيص ما اراده بالسؤال عنه فلم يسأل وجاء بعدة أمور أحدها مطلوب للمولى بعد عابثاً لاغياً فكيف يوجب مثل هذا العمل القرب المعتبر في العبادات و ( الثالث ) ان يقال يحتمل ان يكون للأمر غرض لا يسقط الا بإتيان النعل مع قصد الوجه التفصيلي ومع هذا الاحتمال يجب الاحتياط اما تحقق هذا